الحسين بن محمد الورثيلاني
614
الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )
وقفة بي تجاه حجرتك الغمراء * سارت ممالك الآفاق أتمنى أني بها أتملّى * في محل خلاه لي خلّاق ي موقف لذّلي خضوعيّ فيه * حين أطرا تأدّبي أطواق ي وتلذذت فيه حين تذللت * ونلت الأفراد بالأرفاق معدن الخير مهبط الوحي مثوى * خير هادي الورى على الإطلاق كيف أسري من طيبة لسواها * وهي عندي حديقة الأحداق آه وا لوعتي أفارق منها * مثل هاذي الأنوار والأشراق أنا عبد قد اثقلتني ذنوبي * لم يلق بي إلا إليها أباق ي أترى يسمح الزمان بعودي * فالأماني علالة المشتاق لا يكن ذا الوقوف آخر عهدي * بك يا منبع الهدى الدفّاق فالكريم الوهاب ذو الفضل حي * والذي عنده من الجود باق ثم أني سرت مع بعض الأصحاب ، والدموع في الأماق أي انسكاب ، ومشينا وزاد التصبر ينهب ، والقلق قد أطنب ، في توقده أسهب ، إلى أن قال وينشد : لما ترحل ركبنا عن طيبة * ووجدت عندي للرحيل محركا أودعت في الحرم الشريف حشاشتي * ورجعت لا أدري الطريق من البكا قلت وأما نحن فقد انفصلنا بين الظهر والعصر وفقد كل واحد منا الأصطبار ، وزال منا أيضا الاختيار ، لأن العبد مجبور في قالب مختار ، وإلا فكيف يفارق الخيار . نعم الأرواح باقية في عوالم الأسرار ، فلو لا ذلك لانتقلت من الجسوم بالدثار ، ولما نزلنا أبيار علي إذ هي أول منزلة بعد فراق المدينة الشريفة ، وفارقنا تلك المعاهد التي على الكواكب منيفة ، رأيت مكانه على الركب وأهله خمول خمود ، وعلى مطيهم